أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

179

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ذكر انصراف عبد الملك بن نوح إلى بخارى ولما وصل عبد الملك بن نوح إلى بخارى في الفلّ ومعه فائق ، وتلاحق به بكتوزون في أصحابه ، وأولياء عبد الملك في مضامته ، طمعوا آنفا في الاستقلال ، وتكهنوا لأنفسهم بطالع الإقبال ، وتحدثوا بالاحتشاد لأنف « 1 » القتال . واخترم من بينهم فائق في شعبان سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وهو وجه الرّزمة « 2 » ، وطراز الحلة ، وعمدة الجملة ، والملقب بعميد الدولة ، فتمكن الانخزال « 3 » من صدورهم ، وسرى الانحلال في أمورهم . وانحدر أيلك خان « 4 » إلى باب بخارى يظهر لعبد الملك « 5 » وسائر أجناده وأنجاده موالاة خداع واحتيال ، وممالأة استدراج واغتيال ، وهم يظنّون استظهارا على ما عراهم ، واحتياطا لما شدّ عراهم ، مغرورين عن واجب الاستبصار ، والاحتراس عن حبائل الأوتار ، حتى أنسهم بلطائف برّه وإقباله ، وأطمعهم بزخارف أقواله وأفعاله . وركب إليه بكتوزون وينالتكين الفائقي وسائر قواد عبد الملك [ 97 أ ] صباح يوم ، فلما اطمأن بهم المجلس ، أمر باعتقالهم ، والقبض على أصحابهم ودوابهم ، واستلاب أسلحتهم وأسلابهم « 6 » ، فلم ينج منهم إلا الفارد الشارد ، والنادر المبادر . وبلغ الخبر عبد الملك ، فوجد عدّته قليلة ، وقوته مستحيلة ، فلم يجد غير الاستخفاء حيلة ، ودخل أيلك بخارى يوم الثلاثاء العاشر من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، ونزل دار الإمارة ، وبثّ على عبد الملك عيون الطلب ، وطلائع الرغب والرهب ، حتى ظفر به ، فحمله إلى أوزكند « 7 » فمات بها . وطفئت بقية الشعلة من دولة آل سامان بما

--> ( 1 ) ما يستقبل منه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 15 ( أنف ) . ( 2 ) مجموعة من الثياب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 239 ( رزم ) . ( 3 ) الانقطاع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 204 ( خزل ) . ( 4 ) وردت في ب : الخان . ( 5 ) وردت في الأصل : لعميد الملك ، والتصحيح من ب . ( 6 ) وردت في ب : وأسبابهم ، وبالوجهين يستقيم المعنى . ( 7 ) آخر مدن فرغانة شرقا ، كانت عاصمة أيلك خان . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 333 ؛ Hudud al - Alam , P . 116 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 272 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 217 ، ص 247 ، ص 261 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 522 .